السيد كمال الحيدري

124

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

غيرها تحتاج في إثبات موضوعاتها إليها . توضيحه : أنّ الإنسان يبحث عن الحقائق الوجودية على ثلاثة أنحاء : النحو الأوّل : البحث عن وجودها وعدمها ، وهو ما يعبّر عنه ب « كان التامّة » . وهو العلم الباحث عن الشيء هل هو موجود ؟ وإذا كان موجوداً فما هي كيفية وجوده ؟ هل هو مادّي كالجسم ، أم مجرّد كالنفس ؟ النحو الثاني : البحث عن الخواصّ والآثار المرتبطة بها ، وهو المعبَّر عنه ب « كان الناقصة » . وهو العلم الباحث عن ثبوت حالة أو أثر لشيء أو عدم ثبوته ، كالبحث عن الجسم هل هو حارّ أم بارد ؟ ساكن أم متحرك ؟ ونحوهما . النحو الثالث : البحث عنها من حيثية إنّها « ينبغي أن توجد » و « لا ينبغي أن توجد » . وهو العلم الباحث في أنّ « العدل » مثلًا ينبغي أن يُفعل ، وأنّ « الظلم » لا ينبغي أن يُفعل . فالإجابات التي نحصل عليها من خلال النحو الأوّل هي التي تؤلّف المسائل الفلسفية بالمعنى الأخصّ ، والإجابات التي نتوفّر عليها من خلال النحو الثاني هي التي تعطينا سلسلة العلوم الطبيعية والرياضية ، والإجابات التي نقف عليها من خلال النحو الثالث هي التي تتكوّن منها المسائل الأخلاقية . وعلى هذا يتّضح الدور الذي تقوم بها الفلسفة بالنسبة إلى العلوم الأخرى ، لأنّنا كلّما اقتحمنا فرعاً من فروع العلم المختلفة وجدنا أنّه يبحث عن الأحوال والأعراض التي تعرض موضوع ذلك العلم ، ومن الواضح أنّ ثبوت حالة لشيء أو تحقّق أثر له لا يمكن إلا في حالة وجود ذلك الشيء نفسه ، وهذا قانون عامّ لا يشذّ عنه فرع من فروع المعرفة النظرية والعملية حتى